إذا كانت الملفات تفتح ببطء في المكتب، أو كانت التطبيقات السحابية تتأخر في الاستجابة، أو كان الصوت ينقطع في الاجتماعات المرئية، فعليك أن تقيس مصدر المشكلة بدلاً من تخمينه. يتيح لك اختبار سرعة الإنترنت في مكان العمل رؤية أداء اتصالك في تلك اللحظة، لكنه لا يقتصر على رقم واحد. فعند تقييم سرعة التنزيل وسرعة الرفع وزمن الاستجابة واستقرار الاتصال معاً، تتضح النقاط التي تؤثر في سير عملك بشكل أوضح.
تعتمد دقة نتيجة اختبار السرعة على مكان إجرائه والجهاز المستخدم والظروف المحيطة به. لذلك فإن التحقق من بيئة الاختبار قبل مقارنة النتائج بسرعة باقتك يجنّبك طلبات الدعم غير الضرورية والتوجيهات الخاطئة.
ماذا يُظهر اختبار سرعة الإنترنت في مكان العمل؟
يقيس اختبار السرعة نقل البيانات بين جهازك وخادم الاختبار. ولا تعني القيم الظاهرة على الشاشة أن اتصالك بالإنترنت سيبقى ثابتاً طوال اليوم. ومع ذلك، فإن بضع قياسات تُجرى في ظروف صحيحة تمنحك فكرة قوية عن الحالة العامة لشبكة مكتبك.
سرعة التنزيل تعبّر عن كمية البيانات الواردة من الإنترنت إلى حاسوبك. ويتأثر بها فتح صفحات الويب وتنزيل الملفات من مساحة التخزين السحابي وتلقي التحديثات ومشاهدة الفيديو. وفي أماكن العمل التي يعمل فيها عدة موظفين عبر الإنترنت في الوقت نفسه، تزداد أهمية سرعة التنزيل مع ازدياد عدد المستخدمين.
سرعة الرفع تُظهر البيانات المرسلة من حاسوبك إلى الإنترنت. ويعتمد عليها إرسال مرفقات البريد الإلكتروني، وأخذ النسخ الاحتياطية إلى السحابة، ورفع الفواتير الإلكترونية أو ملفات التصميم، والوصول عن بُعد إلى صور كاميرات المراقبة، والمشاركة في الاجتماعات المرئية. ولا ينبغي إغفال هذه القيمة خاصةً في الأعمال التي تتعامل مع ملفات كبيرة مثل مكاتب الهندسة المعمارية والمحاسبة والوكالات والتجارة الإلكترونية.
زمن الاستجابة، المعروف أيضاً باسم ping، هو الوقت الذي تستغرقه البيانات للوصول إلى الخادم والعودة منه، ويُقاس بالمللي ثانية. وكلما انخفضت القيمة، كانت سرعة استجابة الاتصال للأوامر أفضل. وتستفيد الاجتماعات عبر الإنترنت وتطبيقات سطح المكتب البعيد وأنظمة الهاتف عبر IP والبرامج التي تتطلب معالجة فورية استفادة مباشرة من انخفاض زمن الاستجابة.
أما قيمة jitter التي تظهر في بعض الاختبارات، فتوضح مقدار تذبذب زمن الاستجابة. فحتى إن كان متوسط ping منخفضاً، فإن ارتفاع jitter قد يسبب صوتاً آلياً متقطعاً في المكالمات الصوتية، أو تجمداً قصيراً في الاجتماعات المرئية، أو استخداماً متقطعاً في الاتصال عن بُعد.
جهّز شبكة المكتب قبل الاختبار
قد يُظهر الاختبار الذي يُجرى أثناء استخدام أحد الموظفين المكثف حالةَ الاتصال تحت الاستخدام الفعلي. لكن لفهم أداء الباقة والمشكلات المحتملة في البنية التحتية، من الأفضل إجراء قياس مضبوط أولاً. وفّر الشروط التالية قبل الاختبار:
- إن أمكن، وصّل الحاسوب بالمودم أو الراوتر عبر كابل Ethernet.
- أوقف مؤقتاً عمليات النسخ الاحتياطي السحابي وتنزيل الملفات الكبيرة وتحديثات البرامج.
- تحقق من الحركة المكثفة على الهواتف والأجهزة اللوحية والكاميرات والحواسيب الأخرى المتصلة بالشبكة نفسها.
- لا تنسَ أن تشغيل VPN أو فحص برنامج الحماية أو تطبيق الاتصال عن بُعد قد يؤثر في النتيجة.
- لا تترك علامات تبويب كثيرة في المتصفح أو تطبيقات تستهلك البيانات تعمل في الخلفية.
القياس عبر الاتصال اللاسلكي مفيد أيضاً، لكنه لا يقيس خط الإنترنت مباشرة فحسب، بل يشمل أداء Wi-Fi كذلك. فالمسافة عن المودم والجدران وازدحام الشبكات المجاورة ومعيار الاتصال اللاسلكي للجهاز قد تخفض النتيجة. لذلك عند الحصول على نتيجة Wi-Fi منخفضة، من المهم تكرار الاختبار نفسه عبر اتصال سلكي للتشخيص الصحيح.
كيف يُجرى اختبار سرعة الإنترنت في مكان العمل؟
يكفي للاختبار متصفح محدَّث وحاسوب متصل سلكياً إن أمكن. قلّل أولاً الاستخدام المكثف في المكتب، ثم ابدأ الاختبار من جهاز واحد. وعند اكتمال الاختبار، دوّن قيم التنزيل والرفع وping وjitter إن وُجدت.
قد لا يكفي القياس الأول لاتخاذ قرار نهائي. أجرِ ثلاثة اختبارات على الأقل في أوقات مختلفة: صباحاً عند بدء العمل، وفي ذروة الازدحام خلال اليوم، وفي نهاية اليوم. يساعدك هذا النهج على معرفة ما إذا كانت المشكلة مستمرة أم تحدث في أوقات معينة. فمثلاً، الأداء المرتفع صباحاً والذي ينخفض بوضوح بعد الظهر قد لا ينتج عن خط الإنترنت وحده، بل عن الاستخدام المتزامن داخل المكتب أيضاً.
سجّل كذلك الجهاز المستخدم أثناء الاختبار، ونوع الاتصال سلكياً كان أم لاسلكياً، والعدد التقريبي للمستخدمين. فعند الحاجة إلى الدعم الفني، تساعد هذه المعلومات على تسريع العملية.
انتبه عند مقارنة النتائج بسرعة باقتك
لا يُتوقع دائماً أن تتطابق نتيجة اختبار السرعة تماماً مع القيمة المكتوبة في باقتك. فنوع البنية التحتية المستخدمة، والتمديدات داخل المبنى، وقدرة الجهاز، وظروف الشبكة اللاسلكية، والاستخدام المتزامن، كلها تؤثر في القياس. ففي اتصالات الألياف الضوئية يمكن الحصول على سرعات أعلى وأكثر استقراراً، بينما قد تكون مسافة الخط والتمديدات الداخلية أكثر تأثيراً في اتصالات VDSL. أما في حلول الإنترنت اللاسلكي فتُقيَّم ظروف الإشارة بشكل منفصل.
السؤال الأساسي هنا لا ينبغي أن يكون فقط: «كم Mbps أرى؟». بل السؤال الأنفع هو: «هل هذا الأداء كافٍ للمهام التي تؤديها شركتي في الوقت نفسه؟». فإذا كان الجميع في مكتب من عشرة أشخاص يستخدمون المتصفح والبريد الإلكتروني فقط، فالحاجة مختلفة؛ أما إذا كانت الملفات تُرفع باستمرار إلى السحابة، وتعمل أنظمة نقاط البيع، وتُراقَب صور الكاميرات، وتُعقد الاجتماعات طوال اليوم في المكتب نفسه، فإن الحاجة تتغير.
قد تكون سرعة التنزيل مرتفعة بينما سرعة الرفع منخفضة. وفي هذه الحالة تفتح صفحات الويب بسهولة، لكن الصورة المرسلة إلى الطرف الآخر في الاجتماع قد تصبح ضبابية أو قد يطول إرسال الملفات. وعند ارتفاع قيمة ping، قد يصبح استخدام الهاتف عبر IP وسطح المكتب البعيد مزعجاً حتى لو بدت قيم السرعة جيدة. لذلك لا تحكم على جودة الاتصال بالنظر إلى مقياس واحد فقط.
قد لا يكون خط الإنترنت مصدر انخفاض السرعة
ينشأ جزء كبير من شكاوى البطء في أماكن العمل من اختناق داخل الشبكة نفسها. فالمودم القديم، أو الراوتر ذو القدرة غير الكافية، أو كابل Ethernet التالف، أو نقطة الوصول الموضوعة في مكان غير مناسب، قد يضعف تجربة الاتصال. وخاصةً في المكاتب التي يتصل بها عدد كبير من الأجهزة اللاسلكية، ليس من الصواب دائماً توقّع أن يغطي مودم واحد المساحة بأكملها.
كما أن الجهاز نفسه يحدّ من نتيجة الاختبار. فبطاقات الشبكة في الحواسيب القديمة، أو التعريفات غير المحدَّثة، أو ضعف قدرة الاتصال اللاسلكي، قد لا تتمكن من قياس السرعة الكاملة للباقة عالية السرعة. وبالمثل، لا يمكنك رؤية سرعة أعلى من 100 Mbps عبر منفذ Ethernet يدعم هذه السرعة فقط.
إذا كانت المشكلة تحدث في غرفة معينة فقط، فافحص تغطية Wi-Fi قبل البنية التحتية. أما إذا ظهرت المشكلة على جميع الأجهزة وفي الاتصال السلكي أيضاً، فمن الأفضل الانتقال إلى مرحلة الدعم الفني مع معلومات أضواء المودم والتوصيلات الفعلية وسجلات الاختبار.
اختر السرعة المناسبة لعملك
عند اختيار باقة الإنترنت، فإن الاعتماد على عدد الموظفين الحالي فقط قد يؤدي إلى عدم كفايتها خلال وقت قصير. فالموظفون الجدد والتطبيقات السحابية الجديدة وقنوات البيع عبر الإنترنت وأنظمة الأمان تزيد الحاجة إلى الاتصال. لذلك قيّم عادات استخدامك وخطة نموك معاً.
قد يكفي اتصال متوازن للاستخدام الأساسي للويب في مكتب صغير. في المقابل، تكتسب سرعة الرفع العالية وزمن الاستجابة المنخفض قيمة أكبر في الأعمال التي تعقد اجتماعات مرئية مكثفة وتعتمد العمل عن بُعد والنسخ الاحتياطي السحابي ونقل الملفات. وبالنسبة للأعمال التي تحتاج إلى إنترنت يعمل دون انقطاع طوال اليوم، فإن سهولة الوصول إلى الدعم الفني وسهولة إدارة الخدمة لا تقلان أهمية عن السرعة.
عند تقييم خيارات Tepenet المخصصة لمختلف البنى التحتية واحتياجات الاستخدام، فإن النظر في البنية التحتية المتوفرة في عنوانك مع سيناريو الاستخدام الفعلي لمكتبك معاً يسهّل الوصول إلى الباقة المناسبة. كما أن إنشاء سجلات اختبار منتظمة قبل التفكير في تغيير الباقة يساعدك على شرح احتياجك بوضوح أكبر.
ينبغي أن يسرّع إنترنت مكان العمل عمل الموظفين، لا أن يتحول إلى مشكلة يحاولون حلها كل يوم. أجرِ القياس في ظروف صحيحة، واقرأ النتائج في ضوء طريقة استخدامك، وإذا تكررت مشكلة ما فاطلب الدعم مستعيناً بسجلاتك. فقرار الاتصال الصحيح يجعل حتى أصغر عملية رقمية في المكتب تسير بسلاسة أكبر.